الشهيد الثاني

10

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

الأعظم ، أفضل علماء العالم ، سيّد فضلاء بني آدم ، مولانا شمس الحقّ والدين محمّد بن مكّي بن محمّد بن حامد أدام اللَّه أيّامه » « 1 » . وقال فيه أيضاً : « استفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي » « 2 » . وفخر الدين بمكانته العلميّة وورعه وتقواه لا يقول جزافاً . امتاز الشهيد الأوّل بدقّة نظره وعمقه ، وإحاطته بالفروع الفقهيّة ومصادرها من الكتاب والسنّة ، وتركيزه في كتبه الفقهيّة على الفقه الإمامي رغم إحاطته الكاملة بفقه سائر المذاهب الإسلاميّة . ومن مميّزاته أيضاً تدوين كتاب « القواعد والفوائد » لاشتماله على كثير من القواعد الفقهيّة ، والاصوليّة ، وقواعد اللغة ، وقد أشار إليه في إجازته لابن الخازن بقوله : « لم يعمل للأصحاب مثله » « 3 » ، وحذا حذوه تلميذه الفاضل المقداد فنظمه وسمّاه ب « نضد القواعد الفقهيّة » ؛ والشهيد الثاني فأ لّف « تمهيد القواعد » ، ثمّ هكذا من تأخّر عنهم . وتخرّج عليه جماعة من العلماء والفقهاء متأثّرين بمنهجه في بحوثه الفقهيّة . ولم يقتصر تفوّقه على الفقه والأصول ، بل امتدّ إلى سائر حقول المعرفة الإسلاميّة والأدبيّة ، كما يظهر لمن تتبّع ذلك في تأليفاته . واعترف بفضله وتفوّقه كلّ من ترجم له ، فقال عنه أحد مشايخه من العامّة ، وهو شمس الدين الجزري : « شيخ الشيعة والمجتهد في مذهبهم . . . وإمام في الفقه ،

--> ( 1 ) البحار 107 : 178 . ( 2 ) حياة الإمام الشهيد الأوّل : 38 . ( 3 ) البحار 107 : 187 .